محمد بن عبد الله الصفار
234
رحلة الصفار إلى فرنسا
بالشجر ، وبعضهم يتعلق ببعض . وبناء هذا القصر من أرفع ما يكون وأبدعه . ومن جملة ما فيه ، أثاث وحوائج من آثار القدماء . ومن جملة ما فيه ، ذوات أموات مصبرة بعد طلائها بأنواع الأطلية التي تصبر معها الذات . وهي مكفنة بثياب فيها رقم وتخطيط ، وجعلوا لها في ظاهر الكفن وجها له عينان كبيران وحاجبان سوداوان كأنه شخص حي ، زعموا أن هذه الأجسام توجد بمصر . وكان أوائل أهل مصر ، إذا مات لهم ميت فعلوا به ذلك وتركوه في داره ، ولا زالوا يوجدون بمصر تحت الأرض . وأخبرني بعض من حضر منهم ، أنه قبل ذلك بعام حضر للفتح على ذات منهم اشتراها واحد منهم من مصر وقدم بها ، فحلّ عنها ذلك الكفن بعد معالجة شديدة لأنه كان مطليا بالقار ، فألفوها ذات امرأة وهي عندهم في هذا المحل . منها ما هو ممدود على صناديق في وسط البيوت ، ومنها ما هو في خزانة واقفا . ورأيت الكلام عليها في تأليف صغير من تئاليفهم في التاريخ ، وأن أهل مصر كانوا يفعلون بها ما ذكر ليلا يغيب عنهم الميت . وكان الواحد منهم إذا استسلف مالا من أحد أو ابتاع منه بدين ، رهنه صورة من تلك الصور كصورة أبيه أو بنته ونحو ذلك إلى أن يؤدي الدين فيردها ، ولا يسمح فيها ويتركها ولو فداها بنفسه « 1 » . ومن جملة ما في هذا البيت ، بيوت عديدة في طبقة من طبقاتها فيها تصاوير مراسي بلادهم ، وقدر كل واحدة وعمارتها وما تتميز به عن غيرها . وفيها أمثلة أنوع المراكب حقيقة لا تصويرا ، بل هي مراكب صغار كمثال البابور والنابيوس الكبير عندهم والذي دونه والفراكط وبابور البر ، وكيفية إنشاء المركب من أول مرة ، وأين يوضع وهكذا . وكل مركب بإقاماته وصواريه وأحباله وسلاسله ، وغير ذلك من إقامته وإن كان صغيرا . وفيها كثير من آلات الحرب القديمة ، كالأقواس والدرقات والدروع والرماح وغير ذلك . وفيها أمثلة المدافع كبارا وصغارا ، نظير ما ذكر في المراكب ، ففيها من ذلك ما يستحسن النظر إليه . والحاصل هو قصر مشيد ضخم ظريف مزخرف ، لولا كثرة ما فيه من التصاوير فإنها تقبح حسنه .
--> ( 1 ) خلال عصر البطالسة ، وفي مدافن الأموات حيث كانت تحفظ المومياوات الملكية ، كان بإمكان الكهنة أن يولوا اهتمامهم للمومياوات التي كان « يمكنهم التصرف فيها بالبيع والشراء بموجب عقد أو ما إليه » . انظر : Encyclopaedia Britannica , 11 e ? me ed . " Mummy "